ابن خلكان
58
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
في ترجمة ابن السوادي « 1 » - ، ولولا طولها لذكرتها ، سير إليه أحد الغلمان فأحضره وصفعه وحبسه ، فلما طال حبسه كتب إلى مجد الدين ابن الصاحب أستاذ الدار الخليفتية : إليك أظلّ مجد الدين أشكو * بلاء حلّ لست له مطيقا وقوما بلّغوا عني محالا * إلى قاضي القضاة النّدب سيقا فأحضرني بباب الحكم خصم * غليظ جرّني كما وزيقا وأخفق نعله بالصفع رأسي * إلى أن أوجس القلب الخفوقا على الخصم الأداء وقد صفعنا * إلى أن ما تهدينا الطريقا فيا مولاي هب ذا الإفك حقا * أيحبس بعد ما استوفى الحقوقا ولمّا خرج من الحبس أنشد : عند الذي طرّف بي أنّه * قد غض من قدري وآذاني فالحبس ما غير لي خاطرا * والصفع ما لين آذاني وقد سبق في ترجمة الحيص أبياته الميمية في هجوه ، وجواب الحيص عنها . ولمّا ولي الزينبي المذكور الوزارة دخل عليه ابن الفضل المذكور والمجلس محتفل بأعيان الرؤساء ، وقد اجتمعوا للهناء ، فوقف بين يديه ودعا له وأظهر الفرح والسرور « 2 » ورقص ، فقال الوزير لبعض من يفضي إليه بسره : قبح اللّه هذا الشيخ ، فإنّه يشير برقصه إلى ما تقول العامة في أمثالها « ارقص للقرد في زمانه » . وقد نظم هذا المعنى في أبيات وكتبها إلى بعض الرؤساء ، وهي : يا كمال الدين الذي * هو شخص مشخّص والرئيس الذي به * ذنب دهري يمحّص خذ حديثي فإنّه * نبأ سوف يرخص
--> ( 1 ) انظر ج 3 : 482 . ( 2 ) ع ن ر بر من : السرور والفرح .